الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

266

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

- عليهما السّلام - قال : من قال في أخيه المؤمن ما رأته عيناه ، وسمعته أذناه ، فهو ممّن قال اللَّه - جلّ جلاله - : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ » . « واللَّهُ يَعْلَمُ » : ما في الضّمائر . « وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 19 ) » : ذلك . « ولَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ » : تكرير للمنّة ، بترك المعاجلة في العقاب ، للدّلالة على عظيم الجريمة . ولذا عطف قوله : « وأَنَّ اللَّهً رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( 20 ) » : على حصول فضله ورحمة عليهم ، وحذف الجواب ، وهو مستغنى عنه ، لذكره مرّة . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ » قيل ( 1 ) : بإشاعة الفاحشة . وقيل ( 2 ) : آثاره وطرقه الَّتي تؤدّي إلى مرضاته . وقيل ( 3 ) : وساوسه . وقرأ ( 4 ) : نافع والبزّي وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة بسكونها . وقرئ ( 5 ) بفتح الطَّاء . وفي مجمع البيان ( 6 ) : وروي عن عليّ - عليه السّلام - خطئات بالهمزة . « ومَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ » : بيان لعلَّة النّهي عن اتّباعه . وقيل ( 7 ) : الفحشاء : ما أفرط قبحه . والمنكر : ما أنكره الشّرع . « ولَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ » بتوفيق التّوبة الماحية للذّنوب ، وشرع الحدود المكفّرة لها « ما زَكى » : ما طهر من دنسها « مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً » : آخر الدّهر . « ولكِنَّ اللَّهً يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ » بحمله على التّوبة وقبولها .

--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 121 . 2 و 3 - مجمع البيان 4 / 133 . 4 - أنوار التنزيل 2 / 121 . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - مجمع البيان 1 / 251 . 7 - أنوار التنزيل 2 / 121 .